مطالبة بمراجعة شروط برنامج كفالة لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة
آراء متباينة في «الشورى» حول فرض رسوم سنوية على الأراضي البيضاء
محمد السلامة من الرياض
تباينت مواقف بعض أعضاء مجلس الشورى أمس بين مؤيد ومعارض بشأن فرض رسوم سنوية على الأراضي البيضاء الواقعة ضمن النطاق العمراني في المدن. حيث دعا البعض إلى فرض زكاة على هذه الأراضي بدلا من الرسوم، مستندين في مطالبتهم إلى أن هذا الإجراء بلا شك سيسهم في معالجة التحديات المتعلقة بالجوانب المالية والاقتصادية التي تواجه وزارة الشؤون البلدية والقروية من خلال زيادة إيراداتها، كما سيؤدي إلى المنافسة في البيع وزيادة المعروض من الأراضي ما يحد من تضخم أسعارها أو بناء هذه الأراضي، إلى جانب توفير اعتمادات مالية كافية لتوفير البنية التحتية والمرافق العامة لمخططات أراضي المنح السكنية وبالتالي المساهمة في توفير المساكن للمواطنين.
جاء ذلك خلال مناقشة أعضاء المجلس تقريرا للجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة بشأن التقرير السنوي لوزارة الشؤون البلدية والقروية للعام المالي 1427/1428هـ، بعد أن أجرت دراسة وافية للتقرير وأقرت عددا من التوصيات شددت على أهميتها ودعت المجلس إلى الموافقة عليها، حيث دعت إلى إعداد لائحة تنظم الضوابط والآلية اللازمة لفرض رسوم سنوية على الأراضي البيضاء التي تقع ضمن النطاق العمراني واستكمال الإجراءات المطلوبة لإقرارها.
كما تحركت اللجنة لإثارة توصية تؤكد قرار سابق للمجلس نص على سرعة وضع وتنفيذ خطة متكاملة ضمن مدة زمنية محددة لحل مشكلة تصريف الأمطار والسيول في جميع المناطق.
ويأتي هذا التحرك استجابة لما تعرضت له بعض المدن أخيرا من هطول كميات كبيرة من الأمطار نتج عنها أضرار وخسائر عديدة للمواطنين بسبب افتقارها إلى أنظمة متكاملة وبنية تحتية لتصريف مياه الأمطار والسيول. وبينت اللجنة أن معظم مدن المملكة تفتقر إلى أنظمة متكاملة لتصريف مياه الأمطار والسيول مما يؤدي إلى خسائر ومشكلات عديدة للمواطنين، مشيرة في هذا السياق إلى ما تعرضت له مدينة جدة من سيول، وكذلك بعض المدن الأخرى وما نتج عنه من أضرار بشرية ومادية ترتفع حدتها عند قيام بعض المواطنين بالبناء في مجاري السيول والأودية. وقالت اللجنة إن مجلس الشورى أصدر في وقت سابق عدداً من القرارات المتعلقة بتصريف السيول والصرف الصحي والإنذار المبكر، وقد رأت التأكيد على القرار الذي طالب بالإسراع في وضع وتنفيذ خطة متكاملة ضمن مدة زمنية محددة لحل مشكلة تصريف السيول والأمطار، مع التشديد على منع البناء على مجاري السيول.
كما طالبت لجنة الإسكان والمياه والخدمات العامة في تقريرها بعرض مشاريع الباب الرابع لأمانات المدن على مجلس الشورى لإقرارها قبل صدور الميزانية العامة للدولة، إضافة إلى التوصية بإيجاد الحلول المناسبة لتوفير مواقف عامة للسيارات في المدن الرئيسة لتخفيف الازدحام المروري، وكذلك الإسراع باتخاذ الإجراءات والاستعدادات اللازمة لتطبيق كود البناء السعودي، مع التأكيد على تطبيق الاشتراطات الخاصة بالمناطق المعرّضة للكوارث الطبيعية مثل الزلال والبراكين والسيول. ودعت إلى تفعيل الاستراتيجية العمرانية الوطنية خاصة الهدف الذي ينص على توجيه وتدعيم التنمية في المجالات العمرانية والاجتماعية والاقتصادية للمدن الصغيرة والمتوسطة، وأيضا الهدف الذي ينص على دعم وتطوير المدن الحدودية لما لها من أهمية وطنية.
وفي موضوع ثان، أقر مجلس الشورى أمس توصية تؤكد على صندوق التنمية الصناعية توسيع قاعدة الإقراض لتشمل المشاريع الاقتصادية المجدية وبالذات تلك التي تقع خارج نطاق الصناعات التحويلية التقليدية مثل السياحة، الاتصالات وتقنية المعلومات، والأنشطة الاقتصادية الخدمية.
جاء ذلك خلال استماع المجلس برئاسة الدكتور عبد الله آل الشيخ إلى وجهة نظر لجنة الشؤون المالية بشأن ملحوظات الأعضاء وآرائهم تجاه التقارير السنوية لصندوق التنمية الصناعية للأعوام المالية 1426/1427هـ - 1427/1428هـ - 1428/1429هـ، حيث أقر المجلس توصيات اللجنة بشأن التقارير والتي تضمنت مطالبة الصندوق الصناعي بإرفاق جميع التقارير المالية الختامية المدققة مصحوبة مع شهادات المدققين القانونيين، وتنشيط دور الصندوق في المناطق الأقل نمواً بمنح ميزات تفضيلية للمشاريع المجدية التي تنشأ في تلك المناطق، مع التأكيد على أهمية توسيع دائرة الاستفادة من برنامج كفالة لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومراجعة شروطه. ومعلوم أنه تم تأسيس برنامج كفالة للتغلب على معوقات تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة المجدية اقتصادياً والتي لا تملك القدرة على تقديم الضمانات المطلوبة لجهات التمويل، وكذلك بغرض تغطية نسبة من مخاطر الجهة الممولة في حالة إخفاق النشاط المكفول في سداد التمويل أو جزء منه، ولتشجيع البنوك على تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تمتلك مقومات النجاح ولكن لا يمكنها تقديم الضمان اللازم أو السجلات المحاسبية التي تثبت أهليتها للحصول على التمويل. ويسعى البرنامج إلى تنمية هذه المنشآت وتطويرها ومساندتها للمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال رفع معدلات التمويل الممنوحة لها من البنوك المختلفة في المملكة عن طريق تقديم خدمة كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
وفي إطار تطوير أداء الصندوق، بينت اللجنة المالية أن الصندوق يجري حاليا دراسة تقويميه حول أدائه ومدى تحقيقه أهدافه التي أنشئ من أجلها من خلال الاستعانة بمكتب استشاري، وذلك بهدف زيادة فعاليته في إطار برامج تمويل المشاريع الصناعية وتطوير المدن الصناعية وما يوفر من الدعم الائتماني والاستشاري المقدم من قبل الصندوق لمساعدة المستثمر كدراسات السوق والجدوى الاقتصادية للمشروع والتسويق.
وفي موضوع آخر، وافق مجلس الشورى على توصيات لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة على التقريرين السنويين للهيئة العامة للسياحة والآثار للعامين الماليين 1427/1428هـ - 1428/1429هـ، والتي تضمنت تقديم الدعم المالي للهيئة في ظل ما أضيف لها أخيرا من مهام واختصاصات إشرافية لعدد من القطاعات، إنشاء صندوق تمويل متخصص في التنمية السياحية لتحفيز المستثمرين في القطاع السياحي، والإسراع في تطبيق الفقرة الثانية من قرار مجلس الوزراء القاضي بتأسيس شركة مساهمة وطنية قابضة تسهم فيها الدولة ويكون غرضها الرئيس الإسهام في تحقيق أهداف التنمية السياحية.
من جهة أخرى، طالب مجلس الشورى بمراجعة الهيكل التنظيمي الإداري لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات وتنفيذ إعادة توزيع المهام والوظائف بين قطاعي الإحصاءات والمعلومات وذلك إنفاذا لقرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 24/11/1426هـ. كما دعا إلى إدراج بحث قياس معدلات البطالة بين المواطنين في الإحصاءات السكانية وجعل إحصائية التعداد السكاني لعام 1431هـ سنة الأساس للسنوات المقبلة.

الموضوع الأصلي : منتدى العقار
السعودي